محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
40
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
مصلح حافظ لها من الأجسام ، فيخرج مخبرا عن إصلاحها ، ولا يدخلها جسماني من خارج ، فيفسدها كما هو شأن أهل الحصن الحافظين له وحال الداخل فيه بالقهر والغلبة - دليل على وجود الصانع . قوله : « وهي تتفلّق عن مثل ألوان الطواويس » يدلّ على أنّ الأمر المذكور يدلّ على أنّ له مبدأ غير جسم ولا جسمانيّ . والطواويس جمع الطاوس ، وهو طائر معروف . ومنها : ما روي عنه ، عن عيسى بن يونس قال : قال ابن أبي العوجاء - بعد الاعتراض على أبي عبد الله عليه السّلام من جهة طواف بيت الله على وجه التهاون وجوابه عليه السّلام بأنّه بيت استعبد الله به عباده ليختبر طاعتهم في إتيانه فحثّهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله محلّ أنبيائه وقبلة للمصلّين له ، فهو شعبة من رضوانه ، وطريق يؤدّي إلى غفرانه ، خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام - : ذكرت الله فأحلت على غائب ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : « ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد ، وإليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ، ويرى أشخاصهم ، ويعلم أسرارهم ؟ ! » . فقال ابن أبي العوجاء : فهو في كلّ مكان أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض ؟ ! وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء ؟ ! فقال أبو عبد الله عليه السّلام : « إنّما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل من مكان شغل به [ مكان ] « 1 » وخلا به مكان ، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه ، فأمّا الله العظيم الشأن الملك الديّان ، فلا يخلو منه مكان ، ولا يشغل به مكان ، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان » . « 2 »
--> ( 1 ) . الزيادة أضفناها من « الاحتجاج » 2 : 208 . ( 2 ) . « الاحتجاج » 2 : 206 - 208 احتجاجات الإمام الصادق عليه السّلام ، ح 218 ، ورواها في « التوحيد » : 253 - 254 /